أبي الفدا
13
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ووفّى له بذلك وأعطاه حماة بعد أن أمّر أسندمر - الذي كان أميرا عليها - على حلب بعد موت نائبها قبجق - وجعله صاحبها ، سلطانا يفعل فيها ما يختار من إقطاع وغيره ليس لأحد من الدولة بمصر من نائب ووزير معه فيها حكم ، اللهم إلّا إن جرّد عسكر من مصر والشام جرّد منها ؛ وأركبه في القاهرة سنة 720 ه بشعار الملك وأبّهة السلطنة ، ومشى الأمراء والناس في خدمته حتى الأمير سيف الدين أرغون ، ولقبه الملك الصالح ، ثم بعد قليل لقبه الملك المؤيّد « 1 » وعاد أبو الفداء إلى حماه بعد أن جهّزه السلطان بسائر ما يحتاج إليه « 2 » . وقد صوّرت لنا المصادر أيضا تلك المنزلة الرفيعة والمكانة السامية التي نالها أبو الفداء لدى الملك الناصر ، فقد تقدّم الملك الناصر إلى نوابه : « بأن يكتب إليه - يقبّل الأرض وهذا لفظ يختصّ - كما يقول الشوكاني ، بالسلطان الأعظم « 3 » - وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه يكتب إليه : يقبّل الأرض بالمقام الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيّدي العمادي ، وفي العنوان صاحب حماة ، ويكتب السلطان إليه ( أخوه محمد بن قلاوون ) أعزّ اللّه أيضا المقام الشريف العالي السلطاني الملكي المؤيدي العمادي بلا مولوي : « 4 » وكان تاريخ التقليد في الثامن عشر من جمادى الأولى سنة 710 ه « 5 » . وقد قابل أبو الفداء هذا الإكرام والتعظيم بالوفاء والولاء ، فكان يتوجه « إلى مصر في كلّ سنة بأنواع من الخيل والرقيق والجواهر وسائر الأصناف الغريبة » « 6 » . وبقي أبو الفداء ملكا على حماة حتى توفي فجأة في الثالث والعشرين من
--> ( 1 ) الوافي بالوفيات ، 9 / 173 والدرر الكامنة ، 1 / 371 والمنهل الصافي ، 1 / 209 ظ والبدر الطالع ، 1 / 151 - 152 . ( 2 ) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ، 9 / 292 . ( 3 ) البدر الطالع ، 1 / 152 . ( 4 ) الوافي بالوفيات ، 9 / 173 - 174 والدرر الكامنة ، 1 / 373 والنجوم الزاهرة ، 9 / 33 وكتاب السلوك ، 2 / 354 . ( 5 ) المختصر ، 4 / 63 . ( 6 ) الوافي بالوفيات ، 9 / 174 والدرر الكامنة ، 1 / 372 .